علي بن حسن الخزرجي

1132

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قال الجندي : واجتمعت به بحضر شيخنا إسماعيل بن أحمد دانيال فأخبرني بمولده ، فسألته على من تفقه ؟ فقال : على رجل من أهل اليمن اسمه منصور بن فلاح ؛ كان يسكن البصرة ، ولم أدخل اليمن إلا لمحبته ، لعلّي أجد مثله ، قال : ثم سألته عن بلد شيخه ، أي قرية في اليمن هي ؟ قال : لا أعرفها ، ولا كنت أظن أني أدخل اليمن ؛ فأسأله عن ذلك ، قال : ولما توفي ؛ خرجت من البصرة إلى قرية فاروث « 1 » ، وهي بفاء مفتوحة وألف بعده راء مضمومة ثم واو ساكنة وآخر الاسم ياء مثلثة ؛ فقرأت على الشيخ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي مدة ، ثم خرجت إلى ولد مصنف الحاوي ؛ فأخذت عنه النحو ، وقرأت عليه الحاوي ، وعلى البيضاوي أيضا . قال الجندي : وسألته عن الفاروثي ؟ فقال : كان صدرا حافظا ، سمعته يقول : يتقدم الصغير على الكبير في ثلاثة مواضع : إذا ساروا ليلا ، أو خاضوا سيلا ، أو ركبوا خيلا . قال الجندي : ثم حصل بينه وبين القاضي أبي بكر بن الأديب وحشة ، ونسبه إلى صحبة أعدائه ؛ فعزله عن أسبابه كلها ؛ فكان كلما استخرج خطا من السلطان بإعادته على أسبابه ؛ تأول عليه فيه ، ودافعه بالكلام ، فلما طال انقطاعه ؛ سافر إلى عدن في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، فتوفي في الطريق في شهره المذكور ، واللّه أعلم . « [ 478 ] » أبو الفرج عبد الرحمن بن الفقيه إبراهيم بن علي بن عمر بن عجيل كان فقيها كبيرا ، عارفا ، محققا ، مدرسا ، انتفع به خلق كثير من الطلبة ، وكان أوحد أهل زمانه علما وعملا ، وقد تقدم ذكر والده فيما مضى من الكتاب ، توفي لنيف وسبعمائة ، وكان أخوه عبد اللّه فقيها مجودا ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) فاروث : كما ضبطها المؤلف ، هي قرية على نهر دجلة . ابن العماد ، شذرات الذهب 3 / 425 . ( [ 478 ] ) الجندي ، السلوك 1 / 423 ، والأفضل ، العطايا السنية ص 414 .